خاص "خبرني"
 
سهير جرادات
 
يتوقف " أبو اللطف "، يوميا أثناء ذهابه إلى مركز عمله عند كشك مخصص لبيع الصحف ، ويطلع على أهم الأخبار المتعلقة بالشؤون السياسية والأوضاع الراهنة في المنطقة ، ويعرج على التصريحات التي تصدر من هنا وهناك حيال بعض القضايا المفصلية ، كان أخرها ذلك المشروع الذي نقله وزيرالخارجية الأمريكي كيري ، الهادف إلى تصفية القضية الفلسطينية وإلغاء حق العودة للاجئين من خلال توطينهم وتجنيسهم وإقامة الوطن البديل وبالتالي تذويب الهوية الوطنية الأردنية لخدمة مصالح الحركة الصهيونية العالمية التي تعمل على اقامة دولة يهودية تكون القدس عاصمتها ، إلى جانب تلك الأخبار التي تتناول الأوضاع الاقتصادية المربكة جراء استشراء الفساد والمحسوبية، وبالتالي ارتفاع المديونية وما يصاحبها من عجز في الموازنة العامة، ومحاولات سد هذا العجز من جيوب المواطنين من خلال فرض الضرائب ورفع الأسعار، وما يتزامن معها من قرارات تهدف إلى إفقار الأردنيين .
يتنقل"أبو اللطف"، لقراءة آخر المستجدات على الساحة العربية من أحداث ساخنة تدور في المنطقة ، ليستقر به المطاف بقراءة الأخبار العالمية وما طرأ عليها من مستجدات .
وبعد قراءة مستفيضة لأخبار الصحف؛ الغث منها والسمين، يبادر "أبو اللطف" إلى تحسس الجيبة الداخلية لسترته ، ليتفقد علبة الدواء الخاص "بتمييع الدم" التي تحرص" أم اللطف" على وضعها في الجيب اليمنى، وبعد أن يتأكد من وجودها ويتلمسها بيده ، يتوجه إلى المركز الطبي الذي يقع على مقربة من الكشك ؛ مستفسرا عن توفر دوائه " المميع للدم "، ليؤكد له الصيدلاني توافره وبكثرة ،ويسأله فيما إذا نفذت الكمية، التي تم تزوده بها مؤخرا ، لتأتي إجابة "أبواللطف" عكس توقعات الصيدلاني ، بأنه ما يزال لديه كمية من تلك الحبوب، التي يواظب على أخذها منذ أن تم صرفها له من قبل الطبيب المختص بعد تعرضه إلى " جلطة قلبية حادة " ..
يوما بعد يوم نفذ صبر الصيدلاني ، وبدأ يتذمر من سؤال "أبو اللطف" اليومي عن توفر تلك الحبوب المميعة للدم ، والتي تمنع التجلطات وهي المسبب الرئيسي للنوبات القلبية الحادة ، وأخذ الصيدلاني يشعر أبو اللطف بامتعاضه من السؤال اليومي ، فيجيبه يوما وفي اليومين التاليين يمتنع عن الإجابة ، وجاء اليوم الذي فقد فيه الصيدلاني صبره ، وصاح بوجه أبي اللطف قائلا : ما بالك يا رجل ، ألم تمل من سؤالك اليومي عن توفر حبوب المميع الخاصة بالدم ؟!. وكان رده السريع : بأنه يريد أن يطمئن على أن الحكومة توفر العلاجات الاحترازية لمواطنيها، لما قد تسببه قراراتها النارية وبالذات تلك المتعلقة برفع الأسعار أو فرض الضرائب، من اضطرابات وأزمات نفسية ، ومنها إلى زيادة للأعباء المالية على المواطن الذي لم يعد يقوى على توفير مستلزمات ومتطلبات الحياة الضرورية .
كل هذا الى جانب المؤامرات الخارجية التي تحاك ضد وطنه وتعرض هويته الأردنية الى المخاطر من خلال اسقاط حق العودة للفلسطينيين ، ولا يتم المصارحة عنها للرأي العام من قبل الحكومة حول ما يجري من قضايا تتعلق بمسار مفاوضات السلام .
وحتى يتمكن المواطن من بلع هذه الأحداث المتغيرة والمتسارعة ، سواء تلك الأحداث الداخلية أو العربية أو العالمية أو تلك المشاريع المسمومة ، التي تهدد أمن واستقرار الأردن ، ولم تتكشف مراميها ... لا بد له من أن يواظب على ابتلاع تلك الحبوب، التي تمنع تجلط الدم حتى يحمي قلبه من الضغوط التي تفوق طاقته، ويحمي نفسه من التعرض للجلطات ، لأن ما نسمعه وما يدور هنا وهناك وما يرسم في الخفاء كله بجلط .. لذا يجب أن يصرف لكل مواطن حبوب تمييع للدم ، لأنه بصراحة .... "إشي بجلط"
 
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
 

 

 

All rights reserved. 2018 © copyright