عسكر وحرامية

 سهير جرادات

في ظل الأحداث المتسارعة التي تشهدها المنطقة العربية، وتداعياتها المباشرة على بلدنا،الذي يعتبر الأكثر تأثرا بما يجري من حوله من قريب أو بعيد ،ووصل الحد إلى تأثرنا بما يحصل في بلاد السند والهند،حيث تتدفق علينا أعداد بشرية، ويتهافت الوافدون الينا من كل صوب وحدب، يبحثون عن بلد يطعمهم من جوع ، ويأمنهم من خوف .

وما يشهده أيضا بلدنا من تطورات داخلية،جعلت فئة من الفاسدين يرتبطون بالأردن بعلاقة قائمة على استباحة مقدراته، واستغلاله بأبشع الصور وهدر ماله العام ، وكذلك مع اتساع رقعة الواسطة والمحسوبية التي دفعت ببلدنا إلى الوراء ، وأثرت على الانتماء الوطني لدى البعض لشعورهم بالظلم وانتهاك بالحقوق في جميع مناحي الحياة، سواء بحرمانهم من أبسط الحقوق كالتعليم والصحة أو الوظيفة وحتى المناصب ، وبدأت تؤثر سلبا بصورة بدت مقلقة على مسيرة الاردن، وانعكس ذلك على النسيج المجتمعي لبلدنا الذي أصبح يتكون من ((عسكر وحرامية ومندوبين عن الدول العربية)).

وفي نظرة تحليلية لأفراد التركيبة المجتمعية الجديدة ، نجد أنها تضم اردنيين غالبيتهم ينتسبون إلى "المعسكر الجرار"، سواء من العاملين في الجيش العربي الأردني ، أو كجنود مدنيين في القطاع العام ، وكذلك مجموعات تمثل مندوبين من الدول العربية المجاورة من سوريا والعراق وفلسطين ،ومن مصر واليمن السعيد وليبيا المستقل ، ومن أبناء الجاليات العربية والأجنبية والمرابطين وعابري السبيل ، إضافة الى الفئة التي بدأت بالاتساع ، ألا وهي فئة الحرامية ، التي تبني مصالحها على قوت الآخرين،وهي فئة من أبناء الوطن، تمارس الاعتداء والسلب ونهب مقتنيات ومقدرات الدولة ، وللأسف ولضعف مكافحة الفساد يتم التركيز على معاقبة الحرامي الصغير قبل أن يكبر ، وإطلاق سراح الحرمي الكبير لأنه كبير، ولم يصل إلى هذه المرحلة، إلا بعد أن تعب على نفسه وأصبح يرعب الآخرين .

ولعدم وجود جدية في الحد من تغول الفاسد الكبير ، ولضعف الحيلة أصبح الأردني ينظر إلى مقتنيات ومقدرات بلده التي تنهب أمام عينيه على يد " الحرامية "، انها تضيع من بين يديه ،مع أن فئة الحرامية، يجب علينا كعسكر ومندوبين من الدول العربية محاربتها والقضاء عليها لحماية البلد، والحفاظ على مصالحه التي يجب أن تكون مصلحة كل من تطأ قدمه على هذه الأرض الطيبة ،وأن تكون غاية الجميع حماية أمن واستقرار هذا الوطن،والحفاظ على مصالحه الحيوية والاقتصادية والاستثمارية ....

 

فمن البديهي أساس تقدم أي دولة يعتمد على تعزيز روح الانتماء ، والتمسك بالأنظمة والقوانين التي تجعل الكل سواء أمام القضاء ، لأن انصهار الجميع يحتاج إلى الانتماء والمواطنة الحقة ، وليس استخدام أرض هذا الوطن كمساحة للوقوف أو التوقف ، فهذه الأرض ليس فيها متسع لوقوف العابثين من ناكري الجميل والمعروف ، أو الحاقدين على هذه الأرض .

 

إن المطلوب من أفراد المجتمع الأردني،الذين يعيشون واقع التركيبة الجديدة،أن يتسلحوا بالوعي،حتى تعرف كل فئة كيف تتعامل مع الأخرى، وبالتالي الحفاظ على مسيرة البلد التنموية ،والمساهمة في تقليل الآثار السلبية على المجتمع ،وبالتالي نستطيع تطوير الإيجابيات التي تنعكس على مصالح بلدنا كمجتمع موحد متماسك يشد بعضه بعضا.

 

أمام هذا الواقع الجديد،وحتى نحافظ على بلدنا، ليس لنا سوى التضرع إلى الله بأن تحمل التركيبة الجديدة (لأردننا )، بداخلها قلوب بيضاء نقية محبة لتراث الوطن، تشعر بالانتماء الحقيقي لهذا البلد،الذي هو جزء لا يتجزأ من الأرض العربية، ومصلحتنا القومية تجعلنا نبادر إلى تقوية هذا النسيج ليبقى متماسكا قويا منيعا، وما أحرانا أن نستعيد انشودتنا العربية،عندما كانت أصوات الملايين تصدح في الطابور الصباحي نشيد"موطني"،لأنه الجامع لنا،خاصة أن العديد يعنيه هذا الوطن كون وطنهم محتل أو جريح أو أسير .

 

يا حيف عليك يا وطن .. تؤكل خيراتك ويشرب ماؤك ويداس ترابك ، وتلاك كما تمضغ اللقمة السائغة .. وفي النهاية تُلعن !!..

 

على أبناء هذا الوطن الأحرار ، الذي يضم في تركيبته ((عسكر وحرامية ومندوبين عن الدول العربية )) ، أن يحافظوا عليه قبل أن يصبح مجرد وطن لمن لا وطن له

 عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

 

All rights reserved. 2018 © copyright