مش حلوة منك

 

 

خاص "خبرني"

 

سهير جرادات

 

بقدر ما أسعدني تكريم المحاربين القدامى، بتحديد الخامس عشر من شباط من كل عام كيوم وفاء لهم ، تقديرا واحتراما لهم وعرفانا بالجميل على ما صنعوه على مر التاريخ لهذا البلد، بقدر ما آلمني إيعاز، رئيس هيئة الأركان المشتركة إلى جميع القيادات والتشكيلات والمديريات والوحدات العسكرية، "بأن يتم معاملة جميع المتقاعدين العسكريين من القوات المسلحة والأجهزة الأمنية وعلى اختلاف رتبهم كمعاملة العسكريين العاملين، بكل معاني التقدير والاحترام وتسهيل وتيسير معاملاتهم حسب ما تقتضيه تعليمات القوات المسلحة الأردنية".

إن " إيعاز " رئيس هيئة الأركان بمعاملة جميع المتقاعدين العسكريين معاملة العسكريين العاملين ، يبدو فضفاضا لأنه يحمل في ثناياه تأكيدا ودليلا واضحا على وجود تمييز ضد المتقاعدين العسكريين القدامى،وبنفس الوقت اعترافا ضمنيا من رئيس هيئة الأركان بأن المساواة لم تكن موجودة على أرض الواقع فيما بينهم.

لسنا بحاجة لمن يؤكد لنا ذلك ، فكلنا يعرف بأنه لا توجد عدالة ومساواة بين المتقاعدين القدامى والجدد ،فكانت الكثير من الأصوات تخرج من هنا وهناك ،وفي أكثر من مناسبة، مطالبة بتصحيح الاختلالات في القوانين والأنظمة التي أنصفت العاملين ، وغضت الطرف عن شمول المتقاعدين السابقين بها ، وكذلك إزالة جميع التشوهات في رواتب المتقاعدين العسكريين وتحقق العدالة فيما بينهم،ناهيك عن الامتيازات التي يتمتع بها المتقاعدون الجدد بعكس غيرهم.

إن أبناء المتقاعد الجديد مثلا ، يتمتع باشتراك الإنترنت بينما تحجب الخدمة عن أبناء المتقاعد القديم ، كما كان يلغى خط الهاتف العسكري فور إحالة الضباط من الرتب العليا على التقاعد، بينما يتمتع المتقاعد الحديث بخط ودقائق مجانية ومكالمات دولية .

ولكن للحق، فإن الفئتين تتساويان بحق منحالأبناء الدراسة في الجامعات الرسمية على حساب المكرمة الملكية، كما تتساويان في الاعفاءات الجمركية على السيارات ، والمهم في الأمر بأن كلا الطرفين عندما يَخلعون بزتهم العسكرية بكل ما تحمله من رتب ونجوم، فإنها تفقد قيمتها فور خلعها فورا ، وتصبح في خبر كان ..

كلنا يعلم بأن الأحوال المعيشية للمحاربين القدامى، صعبة للغاية، بعد أن تآكلت رواتبهم التقاعدية القديمة أمام تغول ارتفاع الأسعار ، وضاقت الدنيا على العديد منهم، لعجزهم عن سد حاجة عائلاتهم الأساسية ، وأصبحت هذه الفئة تكابد لتعيش بعزة وكرامة ، بعد أن وصلت إلى مرحلة توصف بأنها "تحت خط الفقر" .

لقد زادت الفجوة كثيرا بين الفئتين، فرواتب المتقاعدين القدامى تضاءلت أمام رواتب نظرائهم الجدد في نفس الرتب ، وأصبح الفارق كبيرا بين راتب نفس الرتبة العسكرية للقديم والجديد ، وهذا بحد ذاته يشكل مخالفة للأنظمة والأخلاقيات العسكرية المعمول بها، فهل يجوز حسب المثل الشعبي : "أن تسبق السيارة الباص "!.

وأجدني أبحث بعد كل هذا، عن اجابات لأسئلة تشغل بال الكثير من المتقاعدين العسكريين :

· من المسؤول عن الحفاظ على حق المتقاعدين العسكريين بحياة كريمة ؟

· ما دور المؤسسة الاقتصادية والاجتماعية للمتقاعدين العسكريين والمحاربين القدامى في حماية المتقاعدين وتأمين حقوقهم ؟

· من المسؤول عن تأمين حياة كريمة لهم ولأسرهم ؟

· ما المرجع الرسمي الذي سيحمل راية مطالبهم والحفاظ على حقوقهم ؟

· من يرفع الظلم الواقع على هذه الفئة، التي حاربت وخاضت المعارك ضد العدو ، كما ساندت أشقاء لهم ضد الطامعين في بلادهم ، وقدم العديد منهم أرواحهم ودماءهم في سبيل الدفاع عن الوطن ، فمن لم يستشهد فقد تعرض لإصابات ؟

لا يخفى على أحد أن الظروف المعيشية الصعبة التي يمر بها المواطن الأردني ، ويمثل منتسبو الأجهزة العسكرية والأمنية غالبيتهم ، إلا أنه من الواضح للعيان استهانة المؤسسات المسؤولة في المطالبة بحقوقهم وضعفها .

وبات جليا للجميع عدم جدية حل المشكلات التي تعاني منها هذه الفئة من المحاربين القدامى، الذين عملوا في أوقات وفترات صعبة ، وتحت ظروف حرجة تعرض لها الوطن حرمتهم من العودة لمنازلهم لأيام طويلة ، وصلت في بعض الأحيان إلى شهور ، وكابدت عائلاتهم معهم نفس المعاناة في التنقل من مكان لآخر للحاق بالكتيبة التي يخدم بها .

وكان تحديد يوم الوفاء للمحاربين القدامى مقترحا جاء في مقال لأحد المتقاعدين بإن يتم تكريم هذه الفئة كما يجري لمثيليهم من المتقاعدين في الولايات المتحدة الأمريكية وكانوا يحضرون في اليوم المخصص لهم في السنة كعيد وطني للمحاربين القدامى ، وهم يرتدون بدلاتهم ورتبهم العسكرية .

إن الإهمال بهذه الشريحة المهمة يحمل نتائجا عواقبها وخيمة، وينعكس ضررها المباشر على الوطن ، خاصة إذا استمر الاهمال والاستهتار بهذه الفئة التي تمثل شريحة واسعة من المحاربين القدامى، تجاوز عددهم حسب آخر الأرقام 150 ألف شخص، قد يصيبها الاحباط والشعور بالظلم ، مما يكون له أثرا بالغا على عائلاتهم،ويزيد بالتالي عدد الذين يشعرون بالظلم وعدم الرضا إلى حوالي نصف مليون شخص ، قد يترجم بالحنق على الوطن، الذي تنكر لهم بعد أن قدموا له خدمات جليلة ، ذهبت في طي النسيان بمجرد أن تقاعدوا وترجلوا عن الوظيفة .

ويبقى السؤال : من يخرج أولئك المحاريون القدامى من وضعهم المؤلم ؟

ومن ينصف تلك الفئة التي تستحق منا الاحترام والتقدير ؟

للتذكير فقط .. سيأتي ذلك اليوم الذي ستصبح به .. متقاعدا .

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

2013-03-09

 

 

 

All rights reserved. 2018 © copyright