قلب ينبض بالعمل العام

  

خاص "خبرني"

سهير جرادات

تشرب حب العمل العام ،من والده الملك عبد العزيز رحمه الله، وانتهج العمل التنموي طريقا؛ لمساعدة الفئات المحرومة والمحتاجة من الفقراء، لتأهيلها لتصبح قادرة على تنفيذ مشاريع منتجة تعتمد فيها على ذاتها، بدلاً من اعتماد الصدقات والإستجداء وانتظار المقسوم.

يعتبر الأمير طلال بن عبد العزيز آل سعود، من أهم الشخصيات العربية التي اشتهرت بنشاطها على المستوى العربي والدولي، وعلى امتداد أكثر من أربعة عقود، في العديد من المجالات ، في مقدمتها العمل التنموي وخاصة تنمية العنصر البشري ، معتمدا في رؤيته على فلسفة أن تقوم على قيام الكوادر الوطنية في العالم الثالث ببناء بلدانها، وضمان تقدمها ورخائها ، أخذاً بالمثل الصيني القديم والحكيم : " إذا أعطيت رجلاً سمكةً فإنه يتغذى يوماً واحداً ، وإذا علمته الصيد فإنه يأكل طول حياته ".

طرح سمو الامير شعار "مأسسة العطاء الخيري"، وأخذ به كمنهج عمل في مشاريعه التنموية، ليؤسس برنامج الخليج العربي لدعم منظمات الأمم المتحدة الإنمائية "أجفند" ، الذي ساهم بدعم و تمويل ما يزيد عن 1154 مشروعا في أكثر من 131 دولة حول العالم كتجربة فريدة ومتميزة في المجال التنموي امتدت إلى معظم قارات العالم .

رغم امتداد مشاريعه إلى معظم بلدان العالم ومنها العالم العربي،الذي يعيش بقلبه،لكن سمو الأمير يحمل بين ضلوعه قلبا ينبض حبا للأردن، تقديرا واحتراما لجلالة للملك عبدالله الثاني والملكة رانيا، الذي تربطه مع جلالتيهما صداقة قوية، واحترام متبادل أثمر عن دعم وتنفيذ العديد من المشاريع التنموية في الأردن منها البنك الوطني لتمويل المشروعات الصغيرة ، والجامعة العربية المفتوحة، والتي لم يكتب لها النجاح لولا جهود جلالتهما وإيمانهم المطلق بأهمية مثل هذه المشاريع.

يؤمن سمو الامير في مأسسة العمل الخيري، الذي يقوم على الخدمة العامة لتحفيز القطاع الخاص على تحمل مسؤولياته الاجتماعية ، ومساعدته في التشبيك مع المؤسسات الأخرى، مما يعظم قيمة العمل والنتائج ويساعد في توحيد الجهود وعدم بعثرتها وتوفر قاعدة معلوماتية مشتركة تساعد على صياغة الخطط والبرامج ، التي تساهم في دمج الشباب في المشاريع التنموية وتفعيل طاقاتها لبناء اوطانها .

ولأن سمو الامير يؤمن بالعمل الخيري والتنموي وبالذات خدمة للفقراء والمحتاجين، فقد تفرغ في عمله للإشراف على برنامج الخليج العربي لدعم منظمات الأمم المتحدة الإنمائية (أجفند) الذي تأسس في العام 1980 بمبادرة من سموه شخصيا، لدعم التنمية البشرية المستدامة الموجهة للفئات الأكثر احتياجاً في الدول النامية ، خاصة النساء والأطفال .

تعتبر(اجفند)، منظمة إقليمية تنموية غير ربجية،امتدت مشاريعها إلى معظم أنحاء العالم ،وجعلت سمو الأمير على تماس مباشر مع الفقراء من خلال المؤسسات العربية الإقليمية التابعة لبرنامج الخليج العربي، ومنها المجلس العربي للطفولة والتنمية ، مركز المرأة العربية للتدريب والبحوث ، الشبكة العربية للمنظمات الأهلية ، بنوك الفقراء في الوطن العربي، والجامعة العربية المفتوحة.

عرف سمو الأمير بسخائه اللامحدود، وجوده وكرمه في التبرع بالاموال لصالح الفقراء والمحتاجين ومساعدتهم في بناء وتنفيذ المشاريع التنموية،ووصل به الامر أن اقتطع الجزء الأكبر من مزرعته (الفاخرية) التي يسكن فيها الآن , ووزعها على عدد من المحتاجين غير القادرين على شراء الأرض للبناء والسكن عليها, لقديمها لصندوق التنمية لرهنها .

كما تجسد حبه للعمل العام بإهداء قصر الزهراء الذي يملكه في مكة المكرمة للحكومة لتحويله إلى أول كلية للبنين، كما قدم هدية للحكومة السعودية أول مستشفى متخصص، كان قد أنشأه في العاصمةالرياض في الخمسينيات من القرن الماضي، لتستمر بتقديم خدماتها العلاجية والوقوف الى جانب المرضى غير قادرين ماليا .

استحق عن جدارة لقب "أمير الأطفال" لتكريسه معظم جهده ووقته في خدمة هذه الفئة وغيرها من الفئات ، كما يطلق عليه أيضا "أبو الطفولة" و" أمير الفقراء" و" أبو الطفولة "، وإن تعددت هذه الألقاب فهي تنم عن تلك المشاعر الإنسانية النبيلة التي يعتمر بها صدر الأمير الكبير تجاه هذه الفئة .

ولان سمو الامير جعل هاجسه الأول العمل التطوعي من أجل خير أطفال العالم العربي، استحق عن جدارة لقب الأب الحنون لأطفال العالم الثالث ، فكان بحق سفير الأمم المتحدة لخير الإنسانية جمعاء ، وتم تكريمه من الامم المتحدة في العام 2001 ، على جهوده التنموية والإنسانية وتسلم درعا لتقديمه الحلول لمشكلة الفقر التي يعاني منها أطفال العالم العربي .ما أن تقع مشكلة وكارثة في العالم، إلا وتجد للأمير يدا بيضاء فيها مجسدا مواقفه الانسانية على أرض الواقع ، فقدممساعدات اغاثة لضحايا الفيضانات والزلازل في أكثر من مكان في العالم، لتخفيف معاناة المنكوبين جراء هذه المشكلات التي تأتي تحدث .

يعتبر الفراغ وجليس السوء وعدم تفهم الأسر لأبنائها والاهتمام بتوجهاتهم ، من أبرز المخاطر التي تهدد مستقبل الطفولة،كما حمل مشروعاً إنسانياً دولياً واسعاً يحتضن فيه الشأن السياسي المحلي والإقليمي،وهذا مكنه من أن يتولى رعاية منظمة الطفولة العالمية التي أعطاها من اهتماماته الشخصية ومن حياته وماله الكثير .

نذر عمره في تقديم الدعم للإنسانية،وقدم مبادرات في شتى المجالات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية في الوطن العربي ، وبخاصة تلك المجالات المتعلقة بالطفولة والأمومة،وجعلته يتبنى مشاريع تنموية رائدة خاصة في مجالات الصحة والشؤون الاجتماعية والتعليم، وفي مجال العمل الإنساني والخيري.

وتجسيداً للبعد القومي نفذ مشروع الجامعة العربية المفتوحة ، ودعمها مادياً ومعنوياً منذ أن كان مجرد فكرة حتى أصبح واقعاً ملموساً ، وذلك لتوفير فرص التعليم العالي لأكبر عدد ممكن من الراغبين من أبناء الوطن العربي .

أكثر ما يقلق الامير طلال تخوفه من أن يتحول الوطن العربي الى "جحيم عربي " بفعل التحولات التي حدثت في العالم العربي ، أو ما يسمى بالربيع العربي، وأدت إلى الفوضى التي تدور هنا وهناك .

سمو الامير تجاوز المحظور عندما كان من أوائل المحذرين من آلية اختيار ولاية العهد في المملكة العربية السعودية خاصة مع تقدم العمر لإخوته أبناء عبد العزيز، الذين يصل عددهم إلى ( 36) أخا ، ولإيمانه بطروحاته قدم استقالته من مجلس البيعة، لكنه لم ينسلخ عن العائلة التي يلتصق بها، فبقي على تواصل معهم، ومقدما لهم الرأي السديد لمصلحة ابناء شعبه ووطنه .
 

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

2013-03-12
 

 

 

 

All rights reserved. 2018 © copyright