شهبندر التجار وزوجاته الأربع

 

خاص "خبرني"

 

سهير جرادات

ما إن خطت شوارب ابن شهبندر التجار ، حتى سارع والده إلى اختيار إحدى بنات عمه ليزوجه إياها ، فرح الجميع بما فيهم الشهبندر وابنه بهذا الزواج، الذي بني بهدف الحفاظ على أموال العائلة حتى لا تخرج عن نطاق الأسرة.

 

سر ابن شهبندر التجار بما أثمره زواجه من البنين والبنات، فهذا الزواج قائم على الحب والتفاهم والعلاقة التكاملية مع زوجته، ابنه الأصول ، التي تعرف الواجب ، وتحترم العادات والتقاليد، وتحملت معه تقلبات الحياة المادية التي مرت على العائلة ، فكانت لهالسند المادي والمعنوي، كيف لا، وهي التي تخلت عن بعض ممتلكاتها التي ورثتها عن أجدادها،كبعض الأراضي، وباعت من مصاغها لتساند زوجها الذي تعرض لمحاولات استهداف خلال فترات ضعف مالي مر بها جراء الديون أو منافسات التجار.

مات شهبندر التجار، وأصبح ابنه الشهبندر الجديد، بعد أن ورث عن والده ممتلكاته، لكنه لم يخف رغبته بالزواج بأخرى،وأعلن بعدها زواجه من سيدة من أصول أجنبية ، فرح بزواجه الذي لم يلق معارضة من زوجته الأولى "الصابرة على الحلوة والمرة" .

أثبتتالزوجة الثانية أنها نعم الزوجة، فهي مخلصة، محبة، مسالمة وخاصة مع الزوجة الأولى التي تقبلتها برحابة صدر،وعليه اتخذ الشهبندر الجديد من أهل الزوجة الثانية حماية له في حله وترحاله ، وأصبح يفخر بهم كسند له ، فلا يظهر في مناسبة إلا وهم خلفه ،حتى أنه لم يمانع من ارتدائهم لزيهم الأجنبي،البعيد عن التقاليد الأصيلة.

 

جاء يوم وحضر أحد أصدقاء شهبندر التجار من منطقة قريبة،شاكيا من ظلم وقع عليه في دياره التي هجرها، ولِما للشهبندر من مواقف رجولية، قدم المأوى والمسكن والمأكل لصديقه وعائلته، ووفر لهم الحماية المنشودة ، ليقرر بعدها توطيد هذه العلاقة بطلب الزواج من إحدى بنات صديقه ، التي أحبها،وغض الطرف عن المشكلات التي كانت تفتعلها مع زوجته الأولى وأبنائها، وبقي على حبه لها رغم ما سببته من ازعاجات " الضراير".

ولكن الشهبندر واصل هوايته في الزواج، وقرر أن يتزوج برابعة قادمة من بلد مشهود لمن يقترن بإحدى بناته " بالعيشة الهنية "، وأحبها كونها كانت عكس الزوجة الثالثة فلم تكن تفتعل المشاكل للزوجة الأولى ( ابنة الأصول والعائلة ، وأم العيال ).

ولا ينكر الزوج أن الزوجة الأولى،هي من توفر له الأمن والأمان والمحبة والإخلاص،فهي ملاذه في حال الخطر وضيق ذات اليد وانقلاب الزمان عليه .

لم يطل الشهبندر على هذه الحال،فمرض مرضا،وعجز الأطباء عن تقديم العلاج له ، وشعر بأنه مرض الموت، وفي لحظة تفكيره بالموت وخلوه مع ذاته، ولضعف إيمانه خطر على باله، أن يأخذ أصغر زوجاته معه ، وأخبرها بذلك، إلا أن ردة فعلها كانت بمثابة صدمة له ،فرفضت ذلك قطعيا، وقالت له : أنا ما زلت صغيرة ويمكنني أن أتزوج بآخر .

حزن شهبندر التجار ، وقرر الطلب من زوجته الثانية أن تكون رفيقة له في قبره ، فاستنكرت طلبه،وبررت رفضها بسؤاله:من سيحرس أملاكك وأبناءك من بعدك ؟

شعر بالحزن بعد سؤال الزوجة الثانية،واتجه إلىزوجته الثالثة طالبا منها مرافقته في رحلة الموت ، إلا أنها رفضت ، بقولها : لماذا أنا ؟! لماذا لا تأخذ زوجتك الأولى ؟!.

 

حينها ، التفت شهبندر التجار نحو زوجته الأولى ، الوحيدة التي قامت برعايته خلال فترة مرضه، بعد تقاعسجميع زوجاته تقديم الرعاية اللازمة له ، وقدمت له الغالي والنفيس مقابل أن توفر له الدواء والغذاء اللازمين لحالته ، إلى جانب تقديم الحب الذي لم تبخل به عليه خلال سنوات الارتباط ، وطلب منها أن ترافقه في رحلة مماته كما رافقته بوفاء في رحلة حياته ، فكان جوابها قبل أن ينهي جملته بالإيجاب ..

نظر إليها والدموع تملأ عينييه ندما ،قائلا: لقد وافقت دون أن تترددي أو حتى تفكري ، وأنا الذي فضلت عليك ثلاث ، وقاسمتهن الحب معك ، إلا أنك كنت الملاذ الوحيد لي في مسيرة حياتي.

بكى شهبندر التجار بحرقة هو وزوجته ، التي رفضت أن تتركه بعد مماته ، كما أنها كانت خير سند ورفيق له في حياته .

قصة"شهبندر التجار وزوجاته الاربع " ...قصةمؤثرة ماأحوجنا هنا فيالاردن أن نتعظ منهاوالالتفات نحو الزوجة الأولى؛ فهي بمثابة الروح، فحتى لو فارقت الجسد تبقى ولا تفنى ، وعليهم الحفاظ على حقوقها وتميزها بالمعاملة والمحبة والإخلاص، والاهتمام بها ...فهي راعية البيت وسيدته.

 

 

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

2013-03-03
 

 

 

 

All rights reserved. 2018 © copyright