مجرمون في بيوتنا

 

 

خاص "خبرني"

 

سهير جرادات


كنت في ضيافة إحدى السيدات التي تعمل في وظيفة عامة وحساسة جدا ، وخلال حديثي معها قاطعني أكثر من مرة، لتقوم بواجب الضيافة ، فبادرت لسؤالها : هل هذا اليوم هو العطلة الاسبوعية للخادمة ؟ ، فردت علي : لا ، فأنا محكومة لخادمتي التي لا أتجرأ أن أطلب منها شيئا ، فعندما تغضب تعاقبني بامتناعها عن العمل ، وأنت تدركين مدى صعوبة الحصول على خادمة في هذه الأيام .

 

وبعد أيام وفي مناسبة عامة ، تنبهت إلى حديث جانبي دار بين شخصين حول معاناتهم مع مكاتب استقدام الخادمات ، وأن أحدهم خسر (مبلغا وقدره)، على مدى أشهر دفعها إلى المكاتب كعربون تحت الحساب في سبيل الحصول على خادمة تساعده على العناية بوالدته المسنة.

 

وفي كل مرة يحصل على خادمة تكون مدربة على الابتزاز ، وبالاتفاق مع بعض المكاتب يتم تعليمها على أساليب الاحتيال، بحيث ترفض العمل في منزل مخدومها، وتلح بالعودة إلى المكتب ، أو بايعاز من المكتب تهرب من المنزل في ساعة معينة، بحيث يكون شخص ما بانتظارها؛ لاحضارها للمكتب الذي بدوره يستغل الموقف ويسعى لتوظيفها في المنازل بالأجرة اليومية أو بإرسالها الى بيت آخر لتعيد الكرة وهكذا .... وبالتالي يحتفظ صاحب المكتب بالعربون، ويربط الزبون معه مدة أربعين يوما أخرى حتى يحضر له خادمة بدل الأولى الهاربة.

 

ناهيك عن المبالغ التي سيتكبدها الزبون في حال غير جنسية الخادمة المستقدمة، وقد يخسر الإعفاء الخاص الذي يحصل عليه في حال تمكنه من الحصول على تقرير طبي يثبت الحالة ، عدا عن المبالغ التي يتكبدها وما تزال عالقة بوزارة العمل ، والتي دفعها كرسوم لتصريح العمل ، وخسرها كونه اكتشف أن خادمته مصابة بمرض معدبعد إنقضاء المهلة المحددة بأنظمة الوزارة .

 

ليس هدفي أن أخوض بظاهرة تفشي استخدام الخادمات في المنازل ، خاصة بعد خروج الأم إلى سوق العمل ،مما يضطرها إلى الاستعانه بالخادمة لتدبير شؤون المنزل ومساعدتها في العناية بأطفالها، ولن ندخل في نقاش حول قضية أنها ترف أم حاجة في بعض الحالات .

 

ولن أتحدث عن حقوق الخادمات في منازلنا ، وعن حقوق أرباب العمل الذين يفقدون أموالهم وراحة بالهم، ولا عن الآثار السلبية للعمالة داخل منازلنا، وما تسببه من مشاكل لا أخلاقية ، وسرقة وحالات انتحار، عدا عن تزاحم الجنسيات في مناطق معينة وتخصيصها لهم لغايات السكن، وما ينتشر فيها من ممارسات غير مشروعة ، بدأت تلقي برواسبها على مجتمعنا المحافظ ، كما لن أتطرق إلى ضعف أنظمة وقوانين وزارة العمل التي قوت مكاتب الاستقدام على المواطن، وجعلته في قبضتهم وسلبته راحة باله قبل ماله.

 

لكن ما يعنيني في هذه القضية ، خلاصة دراسة أجرتها زميلة إعلامية قدمتها للحصول على درجة الدكتوراة ، خلصت إلى أن بعض الدول المصدرة للعمالة ، تسعى لأن تتخلص من عبء التكلفة المالية التي تتحملها جراء قضاء المساجين مدة محكوميتهم في السجون ، وتحل المشكلة بتحويل فترة قضاء محكومية أولئك المجرمين إلى عقود عمل خارج بلادهم ، وبذلك تكون هذه الدولة قد تخلصت من الأعباء المالية ، وبذات الوقت نفذت حكمها بحق المجرمين،وحولت منازلنا الى سجون.

 

أدعو الله أن لا تكون الأردن من الدول الموقعة على هذه العقود، حتى لا تتحول منازلنا إلى مأوى للمجرمين والنصابين وأصحاب السوابق، فنحن في الأردن لا ينقصنا مثل هؤلاء،فالعصابات تحيط بنا من كل صوب، حتى أصبحت أرضنا ملاذ السارقين والمجرمين والمفسدين الذين أجرموا بحق البلد ، ونهبوا مقدراتها ،حتى وصلنا إلى الحال الذي نشكو منه الآن ، فالاجدى بالجهات المعنية أن تتحرى عن مصادر العمالة، لحمايتنا من مثل هؤلاء الذين قد يدخلون إلى منازلنا وينتهكوا حرماتها، ويعيشون معنا ويقاسموننا رزقنا الحلال .

 

وقتئذ لن نتمكن من محاربة ما لحق في منازلنا من فساد ؟ وسيكون مصيرنا مثل حكوماتنا التي عجزت عن محاربة الفساد وما تزال غير قادرة على اجتثاثه .. فيصبح الفساد محاطا بنا .. داخليا وخارجيا .

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

2013-07-06

 

 

 

All rights reserved. 2018 © copyright