خاص "خبرني"
 
كتبت سهير جرادات
يحق لنا في الأردن أن نتباهى بأن حكومتنا تسعى دائما إلى تقديم الدعم للمواطنين، وهي التي تزيد من شريحة فئة "المواطن المدعوم"، عندما منحت المواطن الأقل دخلا دعما للمحروقات ، ليصبح لدينا ثلاث شرائح ، مواطن مدعوم بالواسطة، ومواطن معدوم ولكنه مدعوم بالمحروقات ، ومواطن غير مدعوم إلا من رب العباد.
لن نتحدث عن التناقض في قرار الحكومة لتحديد الحد الأدنى للمعيشة، والتي أعفت بموجبه كل مواطن غير معيل لا يتجاوز دخله السنوي 12 ألف دينار من دفع الضريبة ، وكذلك إعفاء المعيل من دفع الضريبة في حال كان دخله الشهري لا يتجاوز 24ألف دينار سنويا، وبذلك تكون الحكومة قد اعترفت بأن هؤلاء لا يعيشون في بحبوحة، وبالتالي تركت الراتب لهم؛ كونه لا يكفيهم، ومن الأجدى عدم مشاركتهم ومقاسمتهم به.
بالمقابل فإن الحكومة "تلحس" قرارها بإعلانها على الملأ، أن الشروط والأسس لتوزيع دعم المحروقات على مستحقيها، تنحصر بألا يزيد دخل الأسرة السنوي عن عشرة آلاف دينار ، وأن لا يمتلك أفرادها أكثر من 3 مركبات ، وأن لا يمتلكوا ثروة صافية حسب القيمة التخمينية للأراضي والعقارات وحصص وأسهم في الشركات، بالإضافة إلى أرصدة بنكية تزيد قيمتها على 250 ألف دينار ، في هذه الحالة تكون الحكومة قد تراجعت عن كلامها، لتعلن أن كل مواطن دخله السنوي أكثر من عشرة الأف دينار هو في بحبوحة من العيش، وهو بذلك لا يستحق دعم المحروقات !
وبالعودة إلى بداية صرف المحروقات في نهاية عام 2012 ومرورا في العام 2013 وحتى العام الحالي، نجد تراجعا في أعداد المستفيدين، وهو وضع يتناسب مع الحراك في الشارع الأردني، الذي سجل أيضا تراجعا في أعداد الاضرابات ،حيث كان هنا كتراخ في تطبيق أسس الصرف، ليتماشى مع نسبة الحراك في الشارع الأردني ، حتى أن أبواب بنك الاسكان شرعت يوم الجمعة توزيعا للدعم وتزامنا مع الحراك الذي ينشط في ذلك اليوم ...
وحينما اطمأنت الحكومة على الحالة التي وصل اليها الحراك من استقرار يُريح بالها، بدأت بالتشديد على تطبيق الأسس بالصرف ، حيث لاحظنا تراجعا في الاعداد المستفيدة من الدعم التي قلت بشكل ملحوظ .. وتوافق ذلك مع رأي خبراء اقتصاديين اعتبروا أن الأسس والشروط والبنود المُستحدثة على عملية صرف دعم المحروقات النقدي للعام الحالي ، تشكل حالة من الاستياء لما تتضمنه من اجراءات حكومية معقدة وطويلة، الأمر الذي سيحرم العديد من المواطنين المستحقين للدعم.
لكن الأدهى والأمر من كل هذا وذاك، أن الموظف سواء في ضريبة الدخل والمبيعات أو موظف بنك الاسكان من المعنيين بتوزيع الدعم النقدي لأرباب الأسر المستحقين للدعم ، هم الذين يتحملون الضغوطات التي تمارسها الحكومة على المواطن بالإهانة والإذلال من خلال الأسئلة الاستفزازية التي يتضمنها كشف الدعم ، عدا عن التشديد في اجراءات الصرف ما يُحمل المواطن المقهور المزيد من الأعباء التي تضيق عليه معيشته، ويضطر حينها لترجمة هذا العبء بالانفجار سخطا أمام الموظف ، الأمر الذي يصل في الكثير من المرات إلى "الدعاء "على الموظف وأهله وأولاده ، فيتحول هذا الموظف إلى ما يشبه الترس، الذي يتلقى شتائم وسخط المعوزين، فيما الحكومة التي هي المسبب للفقر تدير ظهرها غير أبهة لتبعات قراراتها.
وبالعودة الى المواطن "المدعوم" بقرار حكومي ، وبعد تعبئة النموذج المهين له بما يحويه من أسئلة خاصة ومحرجة ، وتحويل هذه المعلومات اليدوية إلى الكترونية يتم دعوة مستحقي الدعم ممن انطبقت عليهم الشروط حسب نهاية الرقم الوطني مقرونا بتاريخ ميلاد رب الأسرة حسب الشهر للمراجعة مصطحبين معهم هوية الأحوال الشخصية وصورة عنها ، وأربعة شهود عدل يشهدون أنه "معدوم ، ويستحق الدعم ".
والسؤال، هل عجزت الحكومة وكوادرها من ايجاد آليات أقل إيذاء لمشاعر ذلك المواطن الذي يكفيه ذل الحاجة ؟
وفي الختام ، وبحسب التعليمات الحكومية ، على كل مواطن مدعوم بقرار حكومي الجلوس في منزله وعدم مراجعة البنك لصرف الدعم، إلا بعد تلقيه الرسالة النصية عبر هاتفه الخلوي مفادها : مبروك .. أنت مواطن معدوم ..عفوا مدعوم ..!.
ملاحظة : أن الفرق بين كلمتي مدعوم ومعدوم فقط في ترتيب الأحرف ، فكلتاهما تتكونان من نفس الأحرف ونفس العدد .. وبفضل الحكومة أصبحتا تحملان ذات المعنى ..!.
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
 

 

 

All rights reserved. 2018 © copyright