خاص "خبرني"
 
كتبت سهير جرادات
كعادتي ، توجهت مسرعة نحو مركز عملي صباحا ،و تفاجأت بوجود حفرة كبيرة أحدثتها آليات تابعة لأمانة عمان الكبرى أمام كراج منزلي؛ بحثا عن ماسورة مكسورة مخصصة للمياه أو للصرف الصحي أو أو .. ، وأخذتني الدهشة من ذلك المشهد، الذي أحدث دمارا حال دون خروجي من الكراج ، وبادرت بطرح السؤال على الكم الهائل من العمال : لماذا لم تعلموا أهل الدار بنيتكم عن احداث هذه الحفرة الكبيرة التي معها يستحيل اخراج السيارة ؟ لتأتيني الاجابة غير المتوقعة : كلها ساعة زمن !!!.
تخيلوا ، ساعة زمن لا تعني شيئا في عمر الشعوب !!
ساعة ماذا تعني لمريض يريد أن يصل إلى أقرب طبيب أو مستشفى ؟ ساعة لن تؤثر على مسافر أو موظف أو حتى طالب مدرسة !! يا سلام ...
ساعة ماذا ستؤثر على الانجاز والعطاء والتقدم والنماء ؟ .
كظمت غيظي ، وعدت أدراجي إلى المنزل بانتظار انجاز العمل المتبقي ، وبعد أن تجاوز العمل لأكثر من ساعة ، تم ردم الحفرة بالرمل و الحصمة ، على أن يتم تزفيتها في غضون يومين قادمين .
بعد أكثر من اسبوع ، سمعت صوت آليات في الحي ، خرجت مسرعة لأجد العمال قد وضعوا "الزفتة" على تلك الحفرة التي دملوها سابقا أمام الكراج ، ونظرت للزفتة فوجدتها ما زالت ساخنة ، ولا يمكنني في هذه الحالة استخدام الكراج وإخراج السيارة ، عندها وقفت حائرة ، وتساءلت ما هذا، نفس الشخوص ونفس المكان ونفس التوقيت ونفس حالة الاعتداء ؟، وقتئذ وجهت سؤالا إلى المشرف على العمال ، ما القصة ؟ مرتان خلال اسبوعين ، وجاءت الاجابة هذه المرة صادمة أكثر من سابقتها، رغم أنها ذات الاجابة : كلها ساعة زمن ، "وبندحلها" !!!.
إن تصرف هؤلاء العمال المغلوب على أمرهم، جعلني أتبين الحال الذي ترسم عليه سياسات حكوماتنا المتعاقبة ، فتحولت دهشتي إلى ابتسامة، وقتها أدركت أن الاضطهاد، والتعدي على حرية وممتلكات الأفراد يكون بالعدوى ، كيف لا، وقد تعرض هؤلاء العمال حالهم حال جميع افراد المجتمع، إلى التعسف والتسلط من قبل الحكومات المتعاقبة من خلال فرض الضرائب ، ورفع أسعار المياه والكهرباء ، عدا عن رفع أسعار السلع الكمالية ومن قبلها الأساسية ، وكذلك رفع أسعار الايجارات والعقارات بصورة جنونية؛ بددت معها أحلام المواطن العادي بالسكن الكريم أو حتى الوصول إلى الحد الأدنى من العيش الكريم ، وذلك دون اشتراكه بالرأي أو حتى الأخذ بعين الاعتبار لأوضاعه وظروفه المعيشية .
وهكذا ، ومن خلال تصرف هؤلاء العمال الذين يكدون ويتعبون ويسخرون جهودهم من أجل راحتنا، استوعبت سياسة الحكومات في نهجها باضطهاد المواطن والتسلط عليه.
إن ما قام به هؤلاء العمال من التعدي على حق وخصوصية غيرهم من المواطنين والتعدي على حريتهم الشخصية دون إعلامهم أو اخبارهم هو رد فعل طبيعي لما يتعرضون له من اضطهاد، واعتداءات على حقوقهم في الحصول على أدنى حد للعيش الكريم ، وباتت القاعدة السائدة في هذا الوطن، "كله بفش خلقه بكله " .
فعلا، ماذا تعني لنا ساعة من الزمن ؟ وأي تعسف واستهتار هذا الذي نمارسه نحن على بعضنا البعض ، ليصبح الاضطهاد بالعدوى، كل يضطهد الآخر ويعتدي على حقه ،تحت شعار "كلها ساعة" .
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
 

 

 

All rights reserved. 2018 © copyright