خاص "خبرني"
 
كتبت سهير جرادات
 
 
بعد أن انقضت عطلة احتفالاتنا بعيد الاستقلال ، والتي جاء توقيتها مباشرة بعد عطلة نهاية الاسبوع ،فصارت الإجازة ثلاثة أيام متصلة ، مما فتح شهية الكثيرين في بلدنا للقيام برحلات سياحية لقضاء بعض الوقت مع العائلة ، إلا أن العديد من المواطنين من ذوي الدخل المحدود أو من الذين أثقلتهم الالتزامات المالية الكبيرة، توفيرا للغذاء والدواء والتعليم لأبنائهم ، فقدوا متعة الاستمتاع بالعطلة، وعجزوا عن القيام برحلات قصيرة ،لأي من مرافق الأردن السياحية.
نعم ، لا ننكر أن البلد كانت شبه خالية، ونسبة الحجوزات للسياحة الخارجية سجلت ارتفاعا ملحوظا، وكانت هناك حركة دؤوبة ومستمرة ورحلات إضافية لخطوط الطيران، خاصة باتجاه المناطق السياحية القريبة، كشرم الشيخ والغردقة والقاهرة واسطنبول ودبي، إلى جانب تلك الرحلات التي اختارها البعض إلى بلدان أخرى ، إلا أن الكم الأكبر من المواطنين شعروا بضيق ذات اليد، وظلوا حبيسين في منازلهم ، لا يستطيع الواحد منهم الذهاب حتى في رحلة سياحية داخلية إلى البحر الميت أو في ربوع عجلون أو العقبة أو الاستجمام بالمياه الساخنة في حمامات ماعين أو حتى الاستمتاع بالربيع في منطقة أم قيس ، ليس لأنه لا يرغب بالقيام برحلات ترفيهية ، وإنما لعدم قدرتهم على توفير المبالغ المالية التي تفي بحاجاتهم في هذه الرحلة نتيجة ارتفاع أسعار السياحة الداخلية مقارنة بالدخول المتدنية، والتي تتآكل في ضوء ارتفاع الأسعار، لدرجة أنها لا تمكنهم من المبيت في هذه الأماكن السياحية، أو استخدام الشط العام في العقبة أو البحر الميت أو المرافق السياحية، التي من المفترض أنها مفتوحة أمام المواطن من ذوي الدخل المحدود .
تنقضي العطلات الرسمية ، دون أن يحقق المواطن فيها أمانيه في قضاء وقت ممتع مع عائلته في أحد المرافق السياحية المحلية، فلا يجد سوى حافة الطريق في شارع المطار أو على الأرصفة المحاذية لقصور منطقة دابوق أو على ضفاف شارع الاردن ،ليرفه بها عن نفسه ويفرح عائلته، بعدها يستيقظ المواطن من غفوته؛ ليشعر أنه بالنسبة للحكومة ليس إلا عبارة عن "سيخ شاورما " تحرص سكين الحكومة على حفه إلى قطع صغيرة لتسد حاجتها به ، مع المحافظة على الشكل المخروطي "للمواطن شاورما "،فتعكف على " تجليخ " السكين من فترة إلى أخرى لتبقى حادة لتتمكن من اقتطاع الضرائب من المواطن بسهولة وبسرعة.
ومع عملية التكرار من الاقتطاعات المتكررة من دخل المواطن دائم التآكل مقابل سد العجز في الميزانية وسداد المديونية الدائمة التصاعد مهما كانت نسبة الوفر ، أو ارتفاع الإيرادات، تضمن الحكومة من بعد كل عملية اقتطاع ضريبي أو ارتفاع لأسعار المياه أو الكهرباء أو تلك الارتفاعات المتكررة على أسعار السلع الغذائية والمواد الأساسية والرئيسية أن يستمر المواطن الغلبان بالدوران حول نفسه ، كما يدور لحم الشاورما حول النار التي تلسعه بحرارتها وهو على السيخ المعد للشوي .
وعلى كل الأحوال ، سواء سيخ الشاورما أو المواطن شاورما، فالاثنان يدوران حول نفسيهما، ويتآكلان من حيث الحجم بطريقة يحافظ فيها كل منهما على شكله المخروطي، فكلما تآكل حجمهما اقتربا أكثر من الحديدة، فيصل المواطن عندها إلى الحديدة.
وبفضل الحكومة التي تقتطع من دخله يصبح المواطن بكل معنى الكلمة على الحديدة.
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
 

 

 

All rights reserved. 2018 © copyright