وأخيراً وصلت الرسالة !!

 

خاص "خبرني"

 

سهير جرادات

 

نعم ...أخيراً وصلت الرسالة !!.. والتي مفادها ، حالة الغليان التي شهدها الشارع الأردني وما زال ، لن تهدأ إلا برؤية رموز الفساد خلف القضبان .. فلا يستثنى قريب أو غريب ، ولا رئيس حكومة ، أو رئيس ديوان ، أو رئيس أي جهاز من الأجهزة الحساسة من العقاب - إذا ثبتت عليه تهمة الفساد -  ليصبح كل هؤلاء عبرة لمن لا يعتبر ، ولمن تسول له نفسه العبث بمقدرات الدولة والتطاول على المال العام  ..والأهم من كل ذلك إعادة ما نهب إلى الوطن.

ما المانع من رؤيتنا لرؤساء حكومات، ورؤساء أجهزة أمنية وعسكرية، ورؤساء ديوان في السجون ؛ إذا انتهكوا حقوقا أو أساؤا  للأمانة ، وأن تعاد الأموال إلى الشعب "المنهوب ماله"، فالشعب ضاق ذرعا من عدم المساواة وغياب العدالة وتكافؤ الفرص في التعليم والصحة ، وقلة الحصول على وظيفة إلا من خلال الواسطة والمحسوبية ..!  ، فلا مجال لتقييد الناس بعد اليوم ، وإغفال دورهم ، والإستخفاف بقدراتهم ، ويكفي تكميما للأفواه ،ومحاولة  تكسير الأقلام الحرة ، التي تنقل ما يدور، ويجري في الشارع من أقوال وأحاديث . ...

هل أصبح من تبعيات المنصب في الأردن ،استملاك قصور، وامتلاك شركات ، وتسجيل أراضٍ ، وزيادة أرصدة بنكية ؟ وهل يجب أن ينتقل صاحب المنصب ، من منزل متواضع إلى قصر في ليلة وضحاها ؟  ثم ينتقل اسمه من سجل المواطن المديون، إلى سجل المسؤول "المتخوم" .

يا جماعة نحن بلد فقير ، لا موارد لدينا ، وتكاد تغيب عنا مقومات الدولة ، فإذا كان كل مسؤول سيكلفنا تعديل وضعه ملايين الدنانير ، وعلى ضوء سرعة وتيرة التغيير في المناصب ، فإن المبالغ المترتبة على هذه المناصب؛ ستمكننا في  غضون سنوات قليلة من سداد مديونيتنا التي بلغت اليوم 12 مليار دولار!!.

إن تحويل الملفات إلى القضاء واستجواب الفاسدين ،والتحقيق معهم بطريقة غير جديه ، هي نوع من أنواع الاستخفاف بالعقول الأردنية ، ولن تجدي بعد اليوم .. وقضاء هؤلاء الفاسدين العابثين بمصالح الوطن فترة محكوميتهم في فلل خاصة على شط العقبة ، أو في منازلهم ، أو حتى في سجن سلحوب السياحي ذو الخمس نجوم ، أمر مرفوض لأبناء الشعب الذي اتخذ من الشارع منبرا له للمطالبة بالإصلاح ، ومحاربة الفساد ..  فالفاسد يجب أن لا يكافأ !..

فالتواطؤ مع الفاسدين من خلال عدم الجدية في محاسبتهم ،يتيح لهم فرصة التمتع بما نهبوا بعد فترة إقامة جبريه في فللهم، أو سجونهم الفندقية ،ومعاملتهم على أنهم أبطال ، الأمر الذي زاد من تفشي الشعور بالظلم ، وأوجد حالة "رضا على الفساد "، والفخر بنهب مقدرات الدولة ، واعتبار الفساد"شطارة" و"فهلوة" .. نتيجة غياب العقاب الحقيقي، الذي يناسب الجرم ..

والأمر الأسوأ ، تلك المساهمات التي قدمتها بعض الأجهزة الأمنية في الإستخفاف بعقول الناس من خلال تصوير فيلم " ليلة القبض على شاهين " ، وإيداعه في سجن الجويدة لتلك الليلة فقط ، ومن ثم تحويله إلى سجن الخمس نجوم ..متناسين معاقبة المسؤولين عن تسفير سجين لظروف إنسانية !!..

ولم ينته الفيلم بعد ،ليبعث هذا السجين  برسائل لا تحمل الإسترحام ، ولكن في طياتها العنجهية والغطرسة، بأن يملي على رئيس الحكومة اعتبار منزله سجنا، تحت ذريعة فشل الكوادر الطبية عن متابعة حالته الصحية !.. تخيلوا يصدر حكما على كوادرنا الطبية بأنها غير قادرة على معالجة حالته الصحية !!
فيما غيره من المساجين يضربون عن الطعام ، ويقضون داخل السجون، ولا نقرأ أو نسمع منهم كلمة ولا يسمح لهم بذلك .. فما زال الشعب الأردني يريد أن يقرأ رسائل الدقامسة ، وأن يروه  في منزله ، ليقضي مدة محكوميته ..فهو يعاني من الأمراض أيضا ..!!

إن الفقر ليس بالأمر الجديد على الشعب الأردني ، إنما ما لم يعد يتحمله هو عدم تكافؤ الفرص ، ومكافأة الفاسد ، وعدم العدالة بين أفراد المجتمع ، وغياب المحاسبة النزيهة ، الأمر الذي حول الفساد إلى "فهلوة" ، والحرص على المال العام غباء ، وكل ذلك أصبح أمرا لا يطاق.

في السابق كان المرتشي والسارق يوصم بالعار هو وأفراد عائلته لسابع جد ، أما اليوم تحول الفاسد إلى عصامي بطل  ..

نحن أمام معادلة ، إحدى كفتيها القضاء على الفساد بجدية ، ودون استخفاف ، بطريقة لا يمكن أن يترك فيها الباب مفتوحا لتوجيه اللوم لرموز أخرى أعلى بالمشاركة ، وإلا كان  العقاب يناسب الجرم ! والكفة الأخرى هي الاستقرارالأمني ، وثبات الحكم ..

الآن، الفرصة متاحة لكسب ود الناس، الذين يتعطشون للعدالة والمساواة والأمان ، ويتطلعون للإطاحة برموز الفساد، وإيداعهم في غياهب السجون ، وبذات الأهمية ، أن يشهد الشارع الأردني إعادة مانهب من أموال ومقدرات دولته ، التي يسعى إلى استقرار حكمها ، وثبات أمنها .

 وكفى استهتارا ، فالوقت ليس بصالحنا.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

2011-12-18

 

 

 

All rights reserved. 2018 © copyright