صرخة الأكيدر

 

خاص "خبرني"

 

 سهير جرادات 

 طلب العاملون في مكب النفايات الأكيدر إعادة طرح قضيتهم ، بعد أن تناساها الرأي العام، وباتت لا تحظى بأي اهتمام حكومي،على الرغم مما يتعرضون له من مخاطر صحية وظروف بيئة سيئة وأحوال مادية متدنية زادت في قهرهم ،ولم يجدوا سوى الإعلام ملاذا لهم للتأكيد على حقوقهم الضائعة.

كنتقد تطرقت لمعاناتهم في تحقيق استقصائي لوكالة الأنباء الأردنية ( بترا)،أثبت من خلاله اصابة العشرات من العاملين وأهالي المنطقة بأمراض خطيرة, بسبب انبعاث الغازات السامة , التي تتشكل من تحلل النفايات, عدا عن تأثيرهاالسلبي على البيئة, وعلى العاملين البالغ عددهم 180 شخصا, أصيب منهم ثلاثةعمال بمرض التهاب الكبد الوبائي الفيروسي (ب) و(س) ، وتسبب هذه المكب فيانتشار أمراض باطنية وصدرية ونفسية, وحالات مرضية أخرى مثل الاسهالاتوالصداع واحمرار العينين والاكتئاب النفسي والضعف الجنسي وضيق التنفسوالأمراض الجلدية.

 

  19-05-2013

ورغم الوثائق واعترافات المسؤولين وشهادات أهالي المنطقة التي اثبتها التحقيق، إلا أن الحكومة لم تلتفت إلى هذه القضية ، ما دفع العاملين إلى اعلان توقفهم عن العمل في المكب ، وكان ذلك كما أذكر في شهر آب من العام 2011 ، ووقتها اتصلت مع وزير البلديات آنذاك حازم قشوع وأبلغته بخطورة الإضراب، فالشاحنات المحملة بالنفايات أغلقت الطريق المؤدي إلي المكب، الذي يبعد 27 كيلومترا إلى الشرق من مدينة إربد, ويدخل ضمن أراضي محافظة المفرق ، وفورا ترك الوزير لقاء أحد السفراء وتوجه مسرعا إلى مكان الاضراب .

وفي الطريق اتصل بأحد أصدقائه في المنطقة الشمالية؛ طالبا منه تجهيز ملابس غير تلك الرسمية التي كان يرتديها ، فبدل ملابسه على عجل وأكمل طريقه إلى مكان العاملين في المكب ، وأخذ يستمع إلى مطالبهم وضاق ذرعا من الروائح الكريهة التي تنبعث من المكان، وفض الاضراب بعد أن وعدهم الوزير بصرف علاوة 100 دينار لكل عامل في المكب ولمرة واحدة ، وتنفيذ مطالبهم المتمثلة في شمولهم بقانون المهن الخطرة، ورفع علاوتهم من 40 إلى 70 دينارا، وتثبيت مكافأة بدل تنقلات على كشف الراتب ، ومنح العاملين علاوة شهرية بدل عمل ميداني ، وتثبيت كل ذلك على كشف الراتب وإخضاعها للضمان الاجتماعي ، وإصدار تأمين صحي بدرجة خاصة للعاملين في المكبات وتثبيت العاملين في المكبات على جدول هيكلة الحكومة وجدول تشكيلات الوزارة .

وتاليا دعت لجنة الصحة والبيئة في مجلس النواب وزراء البيئة والشؤون البلدية والصحة لزيارة الموقع والوقوف على الحقائق ، إلا ان الزيارة لم تنفذ ، وأستذكر حينها أنني استفسرت من وزير الصحة أنذاك، عما توصلت إليه اللجنة ، وبعد محاولات لتذكيره بالموضوع أخبرني، أنه على حد علمه أن عددا من الوزراء والنواب مدعوون على تناول المناسف لدى أحد نواب المنطقة، ولا يذكر أن هناك زيارة للمكب.

إن مشكلة الأكيدر لا تقتصر على العاملين فيه ، وإنما تطال أهالي المنطقة من القرى الخمس المجاورة والتي يبلغ عدد سكانها حوالي 7 آلاف نسمة، وتضم الاكيدر والمشيرفة والدندنية وسويلمة وحوشا, والذين نفذوا مرارا اعتصامات واحتجاجات ، دفعتهم إلى قطع الطريق المجاورة للمنطقة, مطالبين بنقل المكب, الذي تسبب في انتشار روائح كريهة وجرذان وبعوض وأمراض جلدية وباطنية وصدرية،اضطرتهم إلى استخدام بخاخات للمساعدة في التنفس.

اليوم يعيد عمال مكب النفايات الأكيدر صرختهم من جديد، بعد مرور عامين على وعود لم تتحقق، ، أطلقها "أصحاب المعالي" من وزراء البلديات السابقين،تمثلت بتحسين أوضاعهم ، ولكن للأسف لم ينفذ شيء منها، وظلت القرارات الحكومية السابقة في مهب الريح ، ولكن هذه المرة ستكون الصرخة أقوى وأكثر فاعلية بعد أن تعهدوا بالأضراب عن العمل في 16 مجلس خدمات في المملكة مسؤولة عن مكب النفايات، لحين الموافقة على كامل مطالبهم ، وذلك حسب ما جاء في كتابهم الموجه إلى وزير الداخلية والشؤون البلدية بتاريخ 5/5/2013 .

 

 

وتحت طائل هذا التهديد ينبغي علينا أن نأخذه بمحمل الجد، فما معنى أن ينفذ العاملون في مكبات النفايات في المملكة تهديدهم والاستمرار في اضرابهم ؟

سيتحول الأردن إلى مكب نفايات عام ، هذا ما سيعقب هذا التهديد، فلو قدرنا على سبيل المثال حجم النفايات التي يتعامل معها مكب النفايات الأكيدر يوميا،وتقدر ب 600 طن يوميا، تنتج من حوالي 100 بلدية وتجمع سكاني في اقليم الشمال بمحافظاته (اربد والمفرق وعجلون وجرش)،فلنا أن نقدر حجم المشكلة التي سنعاني منها فيما لو حصل ما لا يحمد عقباه!!

إن المسؤولين ربما ما يزالون يصمون أذانهم،وأظن ان أرواح هؤلاء الموظفين في تلك المكبات لا تشغل بالهم، ولا يشعرون حتى بحجم المعاناة التي يواجهها أولئك العاملون، لان مشكلتهم ببساطة لم تبث ضمن تقرير تلفزيوني مصوربث عبر قناة أجنبية !! ، بدليل أن أحد التقارير التلفزيونية المصورة مع إحدي القنوات الأجنبية،أثار ضجة اعلامية على أعلى المستويات في الأردن ، ولم يحض بأي اهتمام عند نشره بوسائل الإعلام المحلية مكتوبا ، ونال الشهرة والصيت عندما أخذ الصفة الغربية الخارجية ،حينها أخذ حقه وحصد الجوائز ،ما دفع المسؤولين إلى احداث التغيير وهو ما يسعى إليه الصحافي في عمله .

لذا أدعو محطات التلفزة الأجنبية ومندوبيها أن يهبوا إلى نصرة عمال مكبات النفايات في الأردن، من خلال عرض قضيتهم على الشاشة لعل وعسى يتنبه إليها من يهمهم الأمر ، الذين لم يعيروا الاعلام المحلي والرسمي أي اهتمام ،وأحثهم إلى الإلتفات إلى هذه الفئة العزيزة على قلوبنا ولهم فضل علينا.

وأوجه نصيحتي للمسؤولين في الحكومة: تذكروا إذا نفذ الإضراب ، وتراكمت النفايات في كل مكان، بأنكم ستنشقون رائحتها الكريهة في كل مكان ، وستموتون أنتم" مائة مرة"، عندها لن تجدوا بدا من رجائهم ،بالعودة إلى عملهم الشريف ، بعد أن كانوا يقومون به دون حمدا أو شكورا، لتعود إلى انفاسكم رائحة الهواء العليل .

وسيبقى أبناء هذا الوطن الطيب لهم محطة خاصة (م م م) وهي مختصرة ل عبارة

موت ميت مرة ) .. ما حدا سائل فيك .

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

 

 

All rights reserved. 2018 © copyright