"قراص العيد" ماله جديد ، و"قرص عقيلي" كله جديد


خاص "عمون"

سهير جرادات

جميل جدا أن نتعرف على ثقافات الشعوب العربية ، وموروثاتها وقيمها التي ما زالت تتمسك بها ، ولا غرابة أن نجد تشابها كبيرا فيما بيننا ، سواء فيما يتعلق بالقيم والعادات الاجتماعية ، أو والأزياء الشعبية والفلكلورية وحتى الأكلات الشعبية . 

لم أفاجأ عندما وجدت النساء الكويتيات ما زلن يصنعن حلوى اشتهرن بها واشتهرت بهن ألا وهي " قرص عقيلي " فحتى لا يكون مصيرهذه الحلوى النسيان ، وحفاظا عليها من الاندثار، حرصت الكويتيات على إنتاجها بطريقة عصرية ، وتغليفها بصورة جميلة، توضع في علب زاهية ذات أشكال متعددة ، وأحجام مختلفة تلبي جميع الرغبات . 

لكن ما استفزني كأردنية أن ننسى أكلاتنا الشعبية، ولا نحسن الترويج لها كموروثات، تعبر عن ذاتنا وأصالتنا ، في وقت نواجه فيه قيم التغريب ، والاستعمار الثقافي في الكثير من الأمور الاجتماعية والثقافية والاقتصادية.

فنحن في الاردن لدينا العديد من المأكولات والحلويات الشعبية التي بدأنا نخاف عليها من الاندثار، كانت جداتنا وأمهاتنا يقدمنها في المناسبات باسم مشابه وهو" قراص العيد" والتي تأخذ شكل رغيف الخبر في شمال مملكتنا ، وشكل الحية أو أسورة في الجنوب ، وهي جزء مهم من تراثنا وأكلاتنا الشعبية التي علينا أن نتمسك بها ، لا بل نسعى إلى تطويرها مثلما طورتها النساء في دولة عربية شقيقة مثل الكويت ، بان استبدلن السكر الطبيعي بسكر الفواكه ليلبي رغبات متذوقيها من اصحاب مرض ارتفاع نسبة السكر في الدم . 

لمن لا يعرف " قرص عقيلي " فهو يتكون من الطحين والسكر والبيض ،المضاف اليه الزعفران والهيل المطحون اللذان يعطيانها رائحة ونكهة جميلة ، إلا أنها تقدم إلى الزبائن أو الجمهور على شكل جذاب ، إذ طبع عليها تاريخ الصنع والانتهاء الذي يصل إلى أسبوعين .وتباع في الأسواق حيث تكتب عليها عبارات لافته مثل " ماله جديد ماله قديم، حفاظا على جداتنا ، لا تنسوا قرص عقيلي ، شغل بيت على يد كويتية شغل أمي الحجية " . 

ودعونا نعود إلى " قراص العيد " الذي ظل لفترة قريبة جزء من البيت الأردني ،وخاصة في منطقة الشمال باعتباره حلوى أردنية تراثية قديمة، تصنع على شكل قرص رغيف الخبز ، وترص في قوالب خشبية خاصة ، حفر عليها ورود وزخارف ، لتتناغم مع المناسبات التي تقدم بها مثل الأعياد ، أما في جنوب البلاد فتعرف باسم " المقطع " وتأخذ أشكالها من البيئة فقد تكون على شكل حية يلف رأسها على ذيلها أو اسورة او على شكل رقم خمسة . 

على الرغم من اختلاف التسميات إلا أن " القراص أو المقطع " عنصرها الرئيس هو زيت الزيتون النقي ، ويحتويان على ذات المكونات : الطحين والماء والحليب وحبه البركة وحبوب الشومر واليانسون والسمسم وحب قريش وكمون ، ويطيب بالورص : وهو نبته اردنية تضاف بعد طحنها لإضفاء اللون الأصفر ، وتم استبداله بالعصفر والكركم ، إضافة الى جوزة الطيب وكبش القرنفل .

ما يميز هذه الاكلة الشعبية أنها كانت تعجن بأيدي أردنيات أحرار حرثن وحصدن أرض الأردن التي أحببنها ورعينها كما رعين أبنائهن، وترق وتفرد وتخبز بطيب النفس وروح الكرم ، الذي يكاد أن يهتز في هذه الأيام ، بفعل التغيرات الكثيرة ، وما نشاهده من مظاهر أبعدتنا عن أصالتنا العربية . 

إن تصنيع مثل هذه الحلوى هذه الأيام ليست مسؤولية جداتنا فقد حافظن عليها وقدمنها لنا على طبق من ذهب، ولكنها مسؤولية جهات أخرى تعنى بالتراث ، التي عليها أن تعتمد تصنيع حلوياتنا التراثية القديمة وتغليفها بطريقة سياحية تروج من خلالها للأردن واكلاته الشعبية ، " لماذا لا تغلف اقراص العيد ؟! 

ونحن في الأردن لدينا الكثير الكثير من ما يمكن أن نستغله سياحيا ، إضافة إلى موافقتكم لي للرأي لزيادة روابط الشعب مع اصوله واكلاته الشعبية والبعد عن الأكلات الدخيلة على بيئتنا الاصيله . 

Jaradat63@yahoo.com

5/8/2010



   
 

All rights reserved. 2013 © copyright