مشاريع رؤساء الحكومات تنتهي مع طي كراسيهم


  خاص "عمون"

سهير جرادات

بداية أطمئنكم بأنني لن أتحدث عن انجازات رؤساء وزرائنا السابقين ، و البالغ عددهم حتى هذه اللحظة 33 رئيسا ، تعاقبوا على 74 حكومة منذ تاريخ استقلال مملكتنا الأردنية الهاشمية الحبيبة . 

ولكن دعوني وإياكم نستعرض الدور الذي يقوم به هؤلاء الرؤساء بعد توديعهم كرسي الرئاسة، ولا ننسى أن نستثني أكثر من نصفهم ممن انتقلوا إلى رحمة الله تعالى حيث وصل عدد المتوفين منهم ( 18 ) رئيسا. 

ولنستعرض معا أعمال الخمسة عشر رئيسا ممن ما زالوا على قيد الحياة ،اعتزل ثلاثة منهم العمل السياسي والعمل العام ، وأختار رئيسا سابقا الانتقال للعمل في القطاع الخاص ، ووجد رئيسا أخر في صفوف المعارضة مقرا له ، وعاد أخر للحياة الأكاديمية ،وهناك رئيس وزراء سابق لا وجود له على خريطة العمل العام أو الخاص ولم يفصح عن اتخاذه لقرار بالاعتزال. 

ولنتوقف عند من أكتفوا بالجلوس على مقاعد مجلس الأعيان ، حيث ضمت التشكيلة الأخيرة ثمانية من رؤساء الوزراء السابقين احدهم تربع على كرسي رئاسة المجلس ، ونحن بانتظار معرفة اختياره للمقعد الذي سيختاره بعد انتهاء فترة توليه الرئاسة . 

وليس غريبا في تركيبتنا السياسية أن تتزايد الأعداد بحكم التغيرات السريعة للحكومات ،وربما تتناقص مع الدعوات بإطالة أعمار ممن بقوا على قيد الحياة ،ومهما يكن فالكثير من الشخصيات تقف على قائمة الانتظار ، ومن الطبيعي أن تجد البعض ينتظر أو يتشوق لاعتلاء المناصب لان مجرد عملية رصد لعمر الحكومات الأردنية نجد أن معدل أعمارها من خلال تقسيم أعدادها على عدد السنوات يبلغ عشرة أشهر فقط وهو عمر افتراضي للحكومة . 

وكما قلت لن أتحدث عن الانجازات التي تتآكل مع قصر الحكومات في بلدنا ،ولكنني استغرب من تلك الأدوار المناطة لبعض رؤساء الحكومات ، إذ نجد أنهم فور تركهم لمقعد الرئاسة يتململون ويتحدثون بانفتاح أكثر وحرية اكبر ، ويتقربون أكثر من النخب السياسية والمجتمعية ، وتكثر اللقاءات مع فئات ربما يكون همها العمل التشاركي والجماعي أو تحقيق المصلحة العامة ونجد منهم من يرسم رؤى جديدة في الإصلاح والتغيير ووضع مداميك جديدة للبناء والتطوير الذي لم نكن نشاهده أو نلمسه في السباق . 

أنهم يتحدثون بلهجة أكثر قربا من الناس ، هي لهجة لم نكن نلمسها على ارض الواقع أو نسمعها بذات الحس العالي من الغيرة عن ما يواجه بلدنا من أخطار محلية وإقليمية ،لا بل تتزايد الطروحات إلى ما هو اكبر أحيانا من الكلمات بضرورة وضع وتنفيذ الاستراتيجيات والخطط التنموية و الإصلاحية والمشاريع التي تعود علينا بالفائدة ، هي مشاريع لم تتحقق وهؤلاء الرؤساء على كرسي الحكومة وإلا لما طالبوا بها أو أنها طويت مع طي الكرسي وان تكرر أكثر من مرة. 

لن أتجاوز كثيرا في نقدي ،ولكني يمكن أن أتحسر علي حكومات هؤلاء الرؤساء الذين تتوقف برامجهم مع مغادرة كرسي الرئاسة في حين تزهو دول كثيرة في الأعالي وهي تسابق الزمن ،لأنها تبني مؤسساتها بشكل مؤسسي مترابط لا ينفك عن بعضه البعض ، كما هو الأصل أن تكون جميع الحكومات مسؤولة عن تنفيذ البرامج وتطبيقها ، بحيث لا ترتبط باسم شخص محدد من رؤساء الوزراء تنتهي البرامج والمشاريع بانتهاء فترته الرئاسية . 

إنني اهمس بإذن كل الرؤساء ومن باب الغيرة على بلدنا ، أن الحرص على مصالح بلدنا يجب أن يعلو فوق كل اعتبار ، ويتقدم على كل الاعتبارات ، إذ كان على رؤساء الحكومات أن يساهموا جميعا في ترسيخ العمل المؤسسي لان في غياب ذلك العمل الوطن هو الخاسر الأكبر ، وحتى لا نصل إلى زمن يظلم فيه الأردن من أهله.. وهو من اشد أنواع الظلم ، وهو ظلم النفس

Jaradat63@yahoo.com

3/27/2010



   
 

All rights reserved. 2013 © copyright