مطالبات" العمل" و" التنمية " كطالب الماء من الرمضاء


خاص "عمون"

سهير جرادات

لا ادري من كان وراء التعليمات التي صدرت عن وزارتي العمل والتنمية الاجتماعية ، باشتراط وربط فئتي الإعاقة الشديدة وكبار السن بالفقر ، للحصول على إعفاء عند استقدام خادمة ، في وقت كان الأجدى أن تكون مؤسسات الدولة، أوفت بالتزاماتها اتجاه هذه الفئة من المواطنين التي تحتاج إلى المساعدة للقيام بأعباء الحياة . 

لقد شكلت هذه التعليمات الحكومية مفارقة كبيرة في مضمونها ، ففي الوقت الذي تشترط فيه الفقر على هذه الفئة ، فإنها تناقض ذاتها بطلب كشف حساب بنكي ، وان يتوفر لمن يستحق الإعفاء ما لا يقل عن ثلاثة ألاف دينار ، كرصيد لضمان إنفاقه على الخادمة المعفاة من رسوم تصريح العمل ، فهم في هذه الحالة كمن يطلب الماء في الصحراء . 

قبل أن تصدر الحكومة مثل هذه التعليمات ، والحكم على ذوي الاحتياجات الخاصة وكبار السن بحرمانهم من حقهم بالاستعانة بمن يساعدهم على القيام بأعباء الحياة ، كان عليها أن تبادر إلى مد يد العون لهم وتقديم خدماتها إليهم ، وان تقوم بواجباتها اتجاه هذه الفئة التي تحتاج إلى الكثير ، وابسطها توفير أرصفة مخصصة لهم ، ووسائل نقل مؤهلة لحالاتهم تتوافق مع احتياجاتهم ، وتقديم خدمات تمريضية منزليه لهم، كما هو الحال في العديد من دول العالم المتقدم، وأشياء كثيرة يحتاجونها ولا تلتفت الحكومة إليها !!!!! 

إن من المهام الرئيسية لوزارتي التنمية الاجتماعية والعمل ، مساعدة فئتي المعوقين وكبار السن وتقديم العون لهم ، وإيجاد التشريعات والقوانين الجريئة التي تهيئ لهم حياة كريمة وتجعلهم يعيشون كالأصحاء ، لا أن تسلط عليهم سهامها بقسوة إصدار التشريعات التي لا تشعرهم بأي احترام وتقدير في حياتهم ، مع أن الخالق عز وجل أمرنا بالرحمة على هاتين الفئتين ،وان رعايتهما والإحسان إليهما من الأسباب ، التي تدخل المسلم الجنة التي وعد الله بها عبادة المؤمنين . 

كان على الحكومة أن لا تزيد من تقصيرها تجاه هؤلاء وكان عليها أن تتريث قليلا قبل أن تتخذ مثل هذه التعليمات غير المدروسة . 

واذا سألتموني لماذا ؟ أقول أن الحكومة التي توفر مراكز إيواء لهاتين الفئتين بتكلفة تقديرية من 300 دينار شهري لكبار السن وما بين 350 – 450 دينار شهري لفئة الاعاقات الجسدية والعقلية على مختلف شدتها ، وبغض النظر عن العمر، فان المواطن عندما يعتني بوالده المسن أو ابنه أو أخيه المعاق فانه يقوم بتخفيف الأعباء عن الحكومة ويوفر عليها مبالغ طائلة... 

ومرة أخرى نقول لوزارتي العمل والتنمية الاجتماعية وبالذات الى وزير العمل ،على الرغم من أن وزارته تستمع فقط إلى ما يتعلق بالمادة ؛ وإرضاء الحكومة التي تأخذ بالأزمة المالية العالمية وانعكاساتها المحلية ، كحجة لتبرير ما تفعله من تقليص للنفقات ،ولا ترغب بالاستماع لما يرضي الضمير وحماية مثل هؤلاء .. نقول للوزير، بقرارك هذا، فإنك تفتح باب السوق السوداء لاستغلال هذه الفئات لمن يملكون المال، وهم لا يملكون ونشر السماسرة وتنشيط سوقها لجلب الخادمات مستغلين حاجة من كان محتاجا. 


Jaradat63@yahoo.com

5/23/2010



   
 

All rights reserved. 2013 © copyright